ابن الجوزي
407
كتاب ذم الهوى
أخبرنا عبد الوهاب ، ومحمد بن ناصر ، قالا : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا يحيى بن الحسن القاضي ، قال : أنبأنا ابن سويد ، قال : أنبأنا أبو بكر ابن الأنباري ، قال : أنشدنا أحمد بن يحيى لقيس بن معاذ : إذا قربت دار كلفت وإن نأت * أسفت فلا بالقرب أسلو ولا البعد وإن وعدت زاد الهوى لانتظارها * وإن بخلت بالوعد متّ على الوعد ففي كل حبّ لا محالة فرحة * وحبّك ما فيه سوى محكم الجهد وفي رواية أخرى أنه اجتمع بليلى يوما فلما حان فراقها أنشد هذه الأبيات . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الأردستانيّ ، قال : أنبأنا الحسن بن محمد بن حبيب ، قال : سمعت أبا عليّ الحسين بن أحمد البيهقي ، قال : سمعت أبا بكر بن الأنباري يقول : سمعت العباس بن سالم الشيباني يقول : سمعت ابن الأعرابي قال : ومن جيّد شعره ، يعني مجنون بني عامر : وجاؤوا إليه بالتعاويذ والرّقى * وصبّوا عليه الماء من ألم النّكس وقالوا به من أعين الجنّ نظرة * ولو عقلوا قالوا به أعين الإنس وحكي أن قوما قالوا لأبيه : اطلب له طبيبا . فأتاه بطبيب فأنشأ قيس يقول : ألا يا طبيب النفس أنت طبيبها * فرفقا بنفس قد جفاها حبيبها دعتني دواعي حبّ ليلى ودونها * ذرى فقد جسم الحزن منها قلوبها فلبّيك من داع دعا ولو انني * صدّى بين أحجار لظلّ يجيبها وما هجرتك النفس من أجل أنها * قلتك ولكن قلّ منك نصيبها وله في قصيدة : سقى اللّه جارات لليلى تباعدت * بهنّ النّوى حيث احتللن المطاليا بثمدين لاحت نار ليلى وصحبتي * بقرع الغضا تزجي المطيّ الخوافيا